رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
453
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
وسبق في باب صفات الذات أنّ اللَّه تعالى كان عالماً ولا معلوم ، « 1 » وبيّنّا أنّه لم يكن المعلوم موجوداً ، لا وجوداً عينيّاً ولا ارتساميّاً ظلّياً ، بل كان ثابتاً ثبوتاً متعالياً عن أن يصل إليه وهم ، وأشبه ما يُقال في مقام التعبير والتفهيم ثبوت الانتزاعيّات للمنتزع منه قبل أن ينتزعها منتزع ، وتلك المعلومات الثابتة له تعالى - التي لم تشمّ رائحة الوجود بعدُ بوجه لا الوجود العيني ولا الارتساميّ الظلّي - ذوات ممكنة وصفاتها اللازمة والمفارقة وأحوال كلّ منها - إذا اخذ مع المقارنات وما ينتزع من الصفات وصفات الصفات وهلمّ جرّاً ، بل ما لا هويّة له إلّابنحو من المقايسة والاعتبار بما له هويّة - كالممتنعات بالذات ، والجميع قد انكشف في الأزل بجميع شؤونه واعتباراته التي تتبع وجوده العيني على فرض وجوده للذات الأقدس الواحد الأحد المنكشف لنفسه بكنهه الذي لا يعلمه إلّاهو ، وبما هو تحت قدرته الكاملة التي لا يمتنع منها شيء ، وليس بينه تعالى وبين تلك المعلومات علم غيره ، كما نصّ عليه أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة نقلها الصدوق - طاب ثراه - في كتاب التوحيد ، ونقلها عنه في باب صفات الذات وانكشاف تلك الأشياء في الأزل للذات الأقدس المنكشف لنفسه علمه بها « 2 » ، وهو المعنيُّ ب « علم » في قول العالم عليه السلام في تعداد الخصال . ثمّ إنّ تلك المعلومات قسمان : قسمٌ لا يستحقّ بوجهٍ من الوجوه فيضانَ الوجود عليه من منبع الكرم والجود ؛ لكونه منافياً لملك الملك على الإطلاق وعزّ جلاله وعظمته وسلطانه ، فهو في مضيق العدم ، ومحبس الليس بالحبس المؤبّد . وقسم يستحقّ الوجود بوجه فهو ، من حيث ذلك الوجه ممّا يصل إليه ذوو العقول ويشاؤونه ، وجناب الأقدس - تعالى شأنه - مقدّس عن الميلان ، فمجرّد علمه
--> ( 1 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 107 ، ح 1 . ( 2 ) . راجع : التوحيد ، ص 72 ، ح 27 .